حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )
231
كتاب الأموال
ولو كان شيء من أمورهم لرأيت أنّه لا يقطعه عنه ، وقد روي عن عليّ بن أبي طالب ما بيّن هذا . 629 - قال أبو عبيد حدّثني الأشجعيّ ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن كثير بن نمر ، قال : جاء رجل برجل من الخوارج إلى عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّي وجدت هذا يسبّك ، قال : " فسبّه كما سبّني " قال : ويتوعّدك ، قال : " لا أقتل من لم يقتلني " قال : ثمّ قال عليّ : " لهم علينا حسبته قال : ثلاث ، لا نمنعهم المساجد أن يذكروا اللّه فيها ، ولا نمنعهم الفيء ما دامت أيديهم مع أيدينا ، ولا نقاتلهم حتّى يقاتلونا " . قال أبو عبيد : أفلا ترى عليّا رأى للخوارج في الفيء حقّا ، ما لم يظهروا الخروج على النّاس ، وهو مع هذا يعلم أنّهم يسبّونه ويبلغون منه أكثر من السّبّ ؛ لأنّهم كانوا مع المسلمين في أمورهم ومحاضرهم ، حتّى صاروا إلى الخوارج بعد ، فكلّ هذا يثبت أنّ إجراء الأعطية والأرزاق إنّما هو لأهل الحاضرة أهل الرّدّ عن الإسلام ، والذّبّ عنه ، وأمّا سوى ذلك ، فإنّما حقوقهم عند الحوادث والنّازلة تنزل بهم فهذا عندي هو الفصل في ما بين الفريقين ، وهو تأويل قول عمر : ليس أحد إلا له في هذا المال حقّ ، وهذا سبيل الفيء خاصّة ، وأمّا الخمس والصّدقة ، فلهما سنن غير ذلك وسيأتي في مواضعه إنّ شاء اللّه فهذه حقوق أهل البدو في أهل الحاضرة وأموالهم ، وأمّا حقوق بعضهم في أموال بعض فغير هذا ، وذلك أنّ الذي يؤخذ من أهل البادية إنّما هو صدقة ليس بفيء ، فهو مردود فيهم ، وواجب لفقرائهم على أغنيائهم في كلّ عام ، وفي ذلك أحاديث : 630 - أنا عبد اللّه بن صالح ، حدّثني اللّيث بن سعد ، حدّثني سعيد المقبريّ ، عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر ، أنّه سمع أنس بن مالك ، يقول : بينا نحن جلوس مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المسجد ، دخل علينا رجل على جمل فأناخه في المسجد ، ثمّ عقله ، ثمّ قال لهم : أيّكم محمّد ؟ ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم متّكئ بين ظهراني أصحابه ، قال : قلنا : هذا الرّجل الأبيض المتّكئ ، فقال له